ابن حجر العسقلاني

140

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

في الانكار فامر بقطع لسانه فبلغ ذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وكان بالقاهرة فطلع إلى القلعة وشفع فيه فقبل السلطان شفاعته بعد جهد وشرط ان يخرج من مصر فخرج إلى دهروط وكان سبب ذلك أنه لما كان في النصف من المحرم سنة 714 بلغه ان النصارى قد استعاروا من قناديل جامع عمرو بن العاص بمصر شيئا وعلقوه في مجمع كان بالكنيسة المعلقة فاخذ معه طائفة كبيرة « 1 » من الناس وهجم الكنيسة والنصارى في المجتمع ونكل بهم وبلغ منهم مبلغا عظيما وعاد إلى الجامع وأهان قومته وأكثر من الوقيعة في خطيبه فبلغ ذلك الفخر ناظر الجيش فاتفق دخول البكري إلى ارغون النائب فشنع القول على كريم الدين الصغير ناظر النظار وعلى كريم الدين ناظر الخاص وان ذلك جرى بأمره « 2 » فبلغ السلطان فامر باحضار القضاة وفيهم ابن الوكيل واحضر البكري فتكلم ووعظ وذكر آيات من القرآن وأحاديث واتفق انه أغلظ في عبارته وواجه السلطان يقول « 3 » أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فقال له السلطان وقد اشتد غضبه انا جائر قال نعم أنت سلطت الأقباط على المسلمين وقوبت دينهم فلم يتمالك السلطان نفسه ان اخذ السيف وهم بالقيام ليضربه فبادره أمير طغاى وامسكه بيده فالتفت إلى ابن مخلوف وقال يا قاضى يتجرأ علي هذا ما الذي يجب عليه قال لم يقل شيئا يوجب عقوبة فصاح السلطان بالبكرى اخرج عنى فقام وخرج فقال ابن الوكيل ما كان ينبغي ان يغلظ ويتكلم برفق فاعجب السلطان فقال ابن جماعة قد تجرأ وما بقي الا مراحم السلطان فانزعج

--> ( 1 ) ر - كثيرة ( 2 ) ر - بأمرهما ( 3 ) ر - بقوله *